عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

64

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ذلِكَ الخوف الذي بهم منكم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ عظمة اللّه وشدة انتقامه من أعدائه . ثم ذكر أثر ذلك فقال : لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً أي : لا يقدرون على مقاتلتكم مجتمعين متساندين ، يعني : اليهود والمنافقين ، إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ بالخنادق والدروب ، أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ دون أن يبرزوا ويصحروا « 1 » لكم . قرأ ابن كثير وأبو عمرو : " جدار " على لفظ الواحد ، والمراد الجمع . وقرأ الباقون : " جدر " بضم الجيم والدال على الجمع ، كحمار وحمر « 2 » . وقرأ أبو بكر الصديق وابن أبي عبلة : " جدر " بفتح الجيم [ والدال « 3 » . وقرأ عمر بن الخطاب ومعاوية وعاصم الجحدري : " جدر " بفتح الجيم ] « 4 » وسكون الدال « 5 » ، وهي لغة في الجدار . وقرأ علي بن أبي طالب وأبو عبد الرحمن السلمي وعكرمة والحسن وابن سيرين وابن يعمر : بضم الجيم وسكون الدال ، مخففة من جدر « 6 » . بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ أي : بأسهم الذي يوصفون به إنما هو بينهم إذا اقتتلوا ، ولو قاتلوكم لم يبق لهم ذلك البأس ؛ لأن الشجاع يجبن ، والعزيز يذلّ عند محاربة اللّه

--> ( 1 ) أصحر القوم : إذا برزوا إلى فضاء لا يواريهم شيء ( اللسان ، مادة : صحر ) . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 4 / 37 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 705 ) ، والكشف ( 2 / 316 ) ، والنشر ( 2 / 386 ) ، والإتحاف ( ص : 413 - 414 ) ، والسبعة ( ص : 632 ) . ( 3 ) انظر هذه القراءة في : زاد المسير ( 8 / 218 ) ، والدر المصون ( 6 / 298 ) . ( 4 ) زيادة من ب . ( 5 ) انظر : إتحاف فضلاء البشر ( ص : 413 ) ، وزاد المسير ( 8 / 218 ) . ( 6 ) انظر : إتحاف فضلاء البشر ( ص : 313 - 314 ) ، وزاد المسير ( 8 / 218 ) .